العلامة الأميني

184

النبي الأعظم من كتاب الغدير

أحبّها وأشربها « 1 » ، وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش بالحزورة « 2 » عند دور عمر بن عبد بن عمران المخزومي ، فخرجت ليلة أريد جلسائي أولئك في مجلسهم ذلك ، فجئتهم فلم أجد فيه منهم أحدا فقلت : لو أنّي جئت فلانا الخمّار ، وكان بمكّة يبيع الخمر لعلّي أجد عنده خمرا فأشرب منها . . . » . وفيما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى « 3 » عن عبد اللّه بن عمر من قول والده في أيّام خلافته : « إنّي كنت لأشرب الناس لها في الجاهليّة ، وإنّها ليست كالزنا « 4 » » . ومن هنا خصّ الخليفة بالدعوة وقراءة النبيّ الأعظم عليه الآيات النازلة في الخمر ، وكان ممّن يؤوّلها ولم ينته عنها ، إلى أن نزل الزجر والوعيد باية المائدة وهي آخر سورة نزلت من القرآن « 5 » ومنها ما نزل في حجّة الوداع « 6 » . ولاعتياده بها منذ مدّة غير قصيرة إلى نزول آية المائدة في حجّة الوداع طفق يشرب النبيذ الشديد بعد نزول ذلك الوعيد ، وبعد قوله : « انتهينا انتهينا » . وكان يقول : « إنّا نشرب هذا الشراب الشديد لنقطع به لحوم الإبل في بطوننا أن تؤذينا فمن رابه من شرابه شيء فليمزجه بالماء » « 7 » .

--> ( 1 ) - [ في المصدر : « وأسرّ بها » ] . ( 2 ) - « الحزورة » : كانت سوقا من أسواق مكّة ، وهي الآن جزء المسجد . ( 3 ) - السنن الكبرى 10 : 214 . ( 4 ) - السنن الكبرى 10 : 214 . وراجع سيرة عمر لابن الجوزي : 98 [ ص 122 ] ؛ كنز العمّال 3 : 107 [ 5 / 505 ، ح 13746 ] ؛ منتخب الكنز - بهامش مسند أحمد - 2 : 428 [ 2 / 500 ] ؛ الخلفاء الراشدون لعبد الوهّاب النجار : 238 . ( 5 ) - مستدرك الحاكم 2 : 311 [ 2 / 340 ، ح 3211 ] ؛ جامع الترمذي 2 : 178 [ 5 / 243 ، ح 3063 ] ؛ الدرّ المنثور 2 : 252 [ 3 / 3 ] ؛ نقلا عن أحمد ، والترمذي ، والحاكم ، وابن مردويه ، والبيهقي ، وسعيد ابن منصور ، وابن المنذري . ( 6 ) - تفسير القرطبي 6 : 30 [ 6 / 22 ] ؛ وإرشاد الساري 7 : 95 [ 10 / 198 ] . ( 7 ) - السنن الكبرى 8 : 299 ؛ محاضرات الراغب 1 : 319 [ مج 1 / ج 2 / 699 ] ؛ كنز العمّال 3 : 109 [ 5 / 514 ، ح 13772 ] ؛ نقلا عن ابن أبي شيبة .